تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

476

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

عصيان الأمر المترتب عليه في موضوع الأمر المترتب ، وهذا في محل الكلام غير معقول ، فلا يمكن أخذ عصيان الأمر بالاخفات مثلاً في موضوع الأمر بالجهر ، والوجه في ذلك : هو أنّ المكلف بالقراءة الاخفاتية لا يخلو من أن يكون عالماً بوجوب الاخفات عليه ، أو يكون جاهلاً به ولا ثالث لهما . أمّا الفرض الأوّل فهو خارج عن محل الكلام ، إذ المفروض فيه توقف صحة الجهر على الجهل بوجوب الاخفات ، فلا يقع صحيحاً في صورة العلم بوجوبه بالضرورة . وأمّا على الفرض الثاني فعصيان وجوب الاخفات وإن كان متحققاً في الواقع ، إلاّ أنّه يستحيل جعله موضوعاً لوجوب الجهر في ظرف الجهل ، لاستحالة جعل حكم على موضوع لا يمكن إحرازه أصلاً ، فانّ المكلف إذا علم بعصيانه وجوب الاخفات ينقلب الموضوع فيصير الواجب عليه عندئذ هو الاخفات دون الجهر ، وإذا كان جاهلاً به فلا يصل ، وعليه فكيف يمكن أخذه في موضوع وجوب الجهر . وإن شئت فقل : إنّ فعلية الخطاب المترتب تتوقف على توفير شروط : الأوّل : أن يكون الخطاب المترتب عليه فعلياً ومنجّزاً . الثاني : كون المكلف عاصياً له وغير آت به في الخارج . الثالث : كونه عالماً بعصيانه ، فعند توفر هذه الشروط الثلاثة يمكن القول بالترتب وبفعلية الخطاب المترتب ، وإلاّ فلا يمكن القول به أبداً ، فالموارد التي تجري فيها أصالة البراءة عن التكليف المجهول كما في الشبهات البدوية ، تنتفي فيها الشروط الثلاثة معاً ، ضرورة أنّه مع جريان البراءة لا يتنجز التكليف الواقعي ، ومع عدم تنجزه فلا عصيان فضلاً عن العلم به . وعليه فلا يمكن القول بالخطاب الترتبي في تلك الموارد ، كما أنّه في الموارد التي لا تجري فيها أصالة البراءة من جهة وصول التكليف الواقعي بطريقه وذلك كموارد الشبهات